اسماعيل بن محمد القونوي
9
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( مع الإشمام ليدل على أصله ) أي مع إشمام الدال فقط والإشمام له أربعة معان منها تضعيف الصوت بالحركة الفاصلة بين الحرفين فهو إخفاء لها وقال الداني إنه هو المراد هنا وهو الصواب وبه صرح ابن جني في المحتسب والاشكال بحمل الإشمام على الإشارة إلى الحركة بضم الشفتين مع انفراج بينهما فإنه إنما يتحقق في الوقف على الأخير ولا يتصور في الوسط والإشمام ونحوه لا يقال إنه قراءة متواترة إذ الأداء غير متواتر كما صرح به صاحب المرآة في أوائله . قوله : ( وكسر النون لالتقاء الساكنين وكسر الهاء للاتباع ) عطف على إسكان الدال وكذا كسر الهاء . قوله : ( ويبشر المؤمنين ) اخره لأنه الأهم من نزول الكتاب الإنذار وعن هذا اكتفى به في كثير من المواضع وقدم التبشير في بعض المواضع لشرافته وكون التبشير لمن جمع بين الوصفين الإيمان والعمل الصالح لا ينافي كون المؤمن بدون عمل صالح مبشرا به إذ الإيمان وحده كاف في دخول الجنة وهذا مع ظهوره على مذهب أهل السنة صرح به المص في سورة الحديد في قوله تعالى : أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ [ الحديد : 21 ] الآية . قوله : ( هو الجنة ) فالتعبير بالأجر لوعده تعالى فسره بها لقوله : ماكِثِينَ فِيهِ [ الكهف : 3 ] ولمقابلته بالعذاب . قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 3 ] ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 ) قوله : ( في الأجر ) أي في الجنة ولم يتعرض لخلود الكفار في البأس لما ذكر في موضع آخر والتعرض له هنا تتميما للمسرة ولا بعد في القول إنه منفهم من ذكر الأبد في مقابليهم ولم يعكس لما مر من أنه لتتميم المسرة وأنه يناسب مقام الحمد وإياك وأن تقول لم يتعرض الخلود هناك لأنه عام لعصاة الموحدين لأن مذاق المص التخصيص بالكفار وقد شيدنا أركانه ( بلا انقطاع ) . قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 4 ] وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 ) قوله : ( خصهم بالذكر ) أشار بقوله بالذكر إلى أن الحكم عام لاشتراك العلة في قوله : مع الإشمام أي مع إشمام الساكن رائحة الضمة والإشمام تهيئة الشفتين للتلفظ بالضم من غير التلفظ به . قوله : خصهم بالذكر وكرر الإنذار الخ . يعني قد كان دخل إنذار الكفرة القائلين بهذا القول في عموم لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً [ الكهف : 2 ] دخول الخاص تحت العام لأن ذلك بتقدير ولينذر الذين كفروا فكان ذلك بحسب الظاهر مغنيا عن تخصيص متخذي الأصنام ولدا بالذكر وعن تكرير الإنذار فلا بد لذلك من نكتة فذكر أن ذلك استعظام لكفرهم وجه الاستعظام هو إفادة الكلام أنهم لغاية عتوهم وغلوهم في الكفر كانوا كأنهم خارجون عن جنس الكفرة إلى من هو أعتى منهم فلم